Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الافتتاحية

 

تعود جريدة " ثقافة 11" للصدور ثانية ولكن هذه المرة على شبكةالانترنيت، بعدما وجدت ان تواصلها مع المثقفين والثقافة العراقية والعربية هو من صلب اهتمامها الوطني والفكري لا سيما وان عددا كبيرا من الاصدقاء وفي مختلف انحاء العالم يرغبون باعادة صدورها مطبوعة، وقد وعدوا بمساندتها ماليا وثقافيا لما لمسوا فيها من دور مستقل تضع الثقافة العراقية في المنفى وفي الداخل نصب عينيها.

 وبعد أن وجدت هيئة التحرير أن معظم المطبوعات الثقافية في الخارج تنطق بلسان جهة سياسية أو حزبية. وما تنشره في أغلبه يتوافق وخطها الفكري والسياسي. في حين ان منهج ثقافة 11 الثقافي لا يضع في حساباته جهة سياسية او حزبية، بل ان جهتها وحزبها هو العراق كله،بكل فئاته الوطنية وثقافتة التقدمية وبأطياف مثقفية في المنافي وفي الداخل ممن لم تتلطخ اياديهم بدماء الثقافة العراقية ومثقفيها. ولذا فهي تقف كصوت شريف ونقي بوجه مستبدي الثقافة في الداخل، وبوجه من يسوقها لصالح اهداف معينة  في الخارج. وتقف كذلك ضد تسويف الثقافة وأدلجتها وتسطيحها بما يخدم السلطات الثقافية الغاشمة في الداخل تلك التي لا يهمها الابداع العراقي الذي تأخر سنوات عن نظيره العربي، بقدر ما يهمها تلطيف وجهها الدموي. الامر الذي يجعل الثقافة العراقية لدى الآخرين مجرد كتابات تمجد السلطان.

 ان صدور ثقافة 11 على شبكة الانترنيت مؤقتا، هو ما لمسناه من حاجة حقيقية لصوت ثقافي مستقل يضع في حسابة الصالح العام للثقافة الوطنية واهدافها في عراق تقدمي تداولي – كونفدرالي مستقل. يبني مؤسساته المدنية والوطنية بايد عراقية نظيفة، وبارادة جماهيرية ديمقراطية. كما تدعو إلى قيام مؤسسات ثقافية وطنية تضع في حسابها الابداع العراقي اولا وأخيرا.

 لقد شعرنا بمرارة نحن المثقفين العراقيين في المنفى، من أثر الدور السيء الذي لعبه بعض المثقفين العرب وغير العرب على مجمل مثقفينا خاصة اولئك  الذين طبلوا للسلطان وزبانيته لمجرد انهم حضروا مهرجانا او زاروا مدينة، وتناسوا او هكذا، المحنة الكبرى التي يمر بها شعب عريق، وثقافة عريقة، وتاريخ عريق. على يد نفر من المتسلطين اعتمدوا تخويف المثقفين والعمل على تهجيرهم . ومع حرصنا الشديد أن لا نسيء لاحد من المثقفين العرب، إلا إننا نطالبهم ان يقفوا مع كل المثقفين العراقيين، في محنهم الكبيرة والصغيرة. التي تبتدئ من النشر وحتى إبداء الرأي. وأن يكفوا عن تمجيد مؤسسات ثقافية غاشمة لا يهمها الثقافة العراقية المهمشة اليوم ولاالمثقفين المشردين في ربوع العالم ومنافيه.

ان صدور ثقافة 11 كما هو مخطط لها ان تكون، هو تعبير عن الصوت الثقافي الوطني الذي تؤكده الكثير من الجرائد الوطنية في الخارج، وهو الصوت الذي لا يستبدل العراق باي وطن آخر، ولا ثقافة العراق باي ثقافة اخرى، ولا مثقفي العراق باي مثقفين آخرين. كما تضع في حسابها ان الثقافة العراقية واحدة مهما تعددت لهجاتها ولغاتها وقومياتها. فالثقافة الكردية عراقية، والتركمانية عراقية، والآثورية عراقية وكذلك بقية ثقافة الاديان والفئات والقوميات والطوائف. ان عراقنا الكبير كبر ابنائه وثقافته وعراقته ووطنيته، لا يسمح لمتسول من خارج هذا التركيب الثقافي ان يزايد على بنيته ولا على ابنائه ولاعلى قوميته ووطنيته مهما كان هذا المدعي ومهما كانت هويته .

واليوم وبعد أن اصبح العالم قرية صغيرة، واصبحت الثقافة احدى الميادين الكبيرة التي تؤكد هوية الوطن وتؤثر فيه. اصبح للمثقفين العراقيين دور سياسي كبير ومهم وفاعل في كل منافذ الحياة السياسية والفكرية. لذا نطالب المثقفين أن ياخذوا دورهم قبل فوات الأوان، وعليهم ان يبدأوا في تكوين كيانهم الثقافي الأدبي الذي يعبر عن صوتهم ومواقفهم بعيدا عن تأثير هذا التيار السياسي أو ذاك.  فالمثقفون العراقيون الذي تحتويهم الاحزاب والحكومات كان لهم دور فاعل في عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته يوم بدأوا حركة تحديث للثقافة وللسياسة . وعليهم اليوم أن يواصلوا هذا الدور ثانية. فنحن نعتقد جازمين ان مفهوم الوطن العراقي يكتسب مفهوما عميقا لدى المثقفين، هو غيره المفهوم لدى السياسيين والتكنوقراطيين والمثقفين العرب. لاسيما وأن المهمات الوطنية الآنية تتطلب من المثقفين أن يلعبوا دورا مميزا  أكبرمن الدور الذي أنيط بهم من قبل. عليهم أن يفهموا أن العراق معرض للتقسيم والتدويل والانتهاك، ومعرض كذلك للمساومة والدخول في صفقات اقليمية ودولية. لا يخفى الدور الامريكي والاسرائيلي وإن لم يعلنوا ذلك صراحة عن مثل هذه المخاطر. ولذا فعلى المثقفين قبل غيرهم، أن يتداركوا الامر، وان يقفوا بوجه كل النوايا الشريرة التي تريد بالعراق السوء. سواء جاءت هذه النوايا من حكامه ام من اعدائه.