Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الصفحة السابقة الصفحة الثانية الصفحة التالية


صبحي حديدي تيارات معاصرة في الدراسات الثقافية والنظرية النقدية
الزواج الناجح بين تاريخ النية النص ونصيّة التاريخ

((التاريخانية الجديدة)) New Historicism و ((المادية الثقافية)) Cultural Materilaism تيّاران نظريان حديثا العهد في الدراسات الأدبية ، برزا على خلفية مشتركة هي انحسار البنيوية بما يعنيه من إعادة اعتبار للمعنى وعودة للتاريخ في النقد الأدبي . والتيّاران يقاربان العلاقة بين النص Text والسياق Context من زاوية الحاجة الملحّة إلى النظر في التشعّبات السياسية التي تكتنف الدراسة الأدبية ، لا سّيما حين يكون مبدأ التأويل واحداً من أبرز أركانها .

النص في الهواء الطلق

والنقّاد الذين ينتمون إلى أحد هذين التيارين ، أو إلى مزيج من مناطق تقاطعهما في آن معاً ، ينظرون إلى مختلف أنواع النصوص بوصفها ((قاطرات حاملة للسياسة ، طالما أن النصوص تلعب دور الوسيط بين مختلف التشكيلات الاجتماعية والسياسية والثقافية)) ، كما يقول جون برانيغان مؤلف كتاب ((التاريخانية الجديدة والمادية الثقافية)) الصادر حديثاً (منشورات ماكميلان ، لندن 1998ـ 249 صفحة) .
ومن الهامّ الانتباه إلى أن ممثلي هذين التيارين يبدأون من كسر التمييز التبسيطي بين الأدب والتاريخ ، ويحرصون في المقابل على فتح حوار معمّق بينهما . إنهم يرفضون رؤية النصوص الأدبية على خلفية تاريخية طاغية ، ويرفضون رؤية التاريخ بوصفه جملة حقائق مستقلّة عن المخيّلة الأدبية . التاريخ عندهم ليس معرفة موضوعية يمكن توظيفها بما يخدم تفسير النص الأدبي ، كما أن الأدب ليس مجرّد وسيط للتعبير عن المعرفة التاريخية . التاريخ ـ مثل النص الأدبي ـ متحرّك وقابل لأكثر من تفسير، الأمر الذي يوجب إعطاء أهمية بالغة لدور السياق التاريخي في دراسة النصوص الأدبية ، ولدور الإبداع الأدبي في تفسير التاريخ .
الأمر الذي يعني من جانب آخر ، أن هؤلاء النقّاد ملتزمون بإماطة اللثام عن السياقات التاريخية التي ولدت فيها النصوص الأدبية واستُقبلت للمرة الأولى ، وبتفسير مغزى الماضي بالنسبة إلى الحاضر، مع انتباه فائق إلى أشكال القوّة Power (وهي ((السلطة)) في مختلف أشكالها السياسية والمعرفية والخطابية) التي هيمنت في الماضي ، وكيف يُعاد إنتاجها في الحاضر . وفي نظرهم تظل النصوص الأدبية أوعية حاملة لعلاقات القوة تلك ، وكفيلة بتسهيل دراسة مظاهر تلك العلاقات ، وتفسير صعودها في المجتمع الفعلي . هذه النصوص استطراداً ، تصبح ميادين تركيز فعّالة ، صالحة لخدمة المحاولات المعاصرة لمقاومة القوة . وهكذا لا يخفي الكثير من هؤلاء النقاد (ومن أتباع المدرسة المادية الثقافية بالذات) عقائدهم السياسية اليسارية إجمالاً ، واهتمامهم بوظيفة النص الأدبي في تنفيذ المقاومة (وهنا تحديداً يكتسب مفهوم ((الهيمنة)) عند أنطونيو غرامشي مكانة بارزة في الشبكة النظرية للتيارين معاً) .
و((التاريخانية الجديدة)) طراز في التفسير النقدي يفضّل التركيز على علاقات القوة بوصفها السياق الأكثر أهمية في مختلف أنواع النصوص ، وأما في الممارسة النقدية فأنها مقاربة تعالج النصوص الأدبية بوصفها الفضاء الذي يشهد اتضاح علاقات القوة . جوناثان دوليمور ، على سبيل المثال ، يقتبس قلق الملكة اليزابيث من مسرحية شكسبير ((ريشارد الثاني)) ، ليس بسبب ما يحتويه النص بذاته من نقد لنظام الملكية البريطاني ، بل بسبب أن المسرحية عُرضت 40 مرة في الهواء الطلق ، في الشوارع والبيوت والبارات الشعبية ، كاسرة بذلك الحاجز بين الفن والواقع ، وبين علم الجمال والسياسة . ذلك لأن النص في حالة كهذه أصبح مرئياً ومتجسداً في سياقات عابرة للخشبة ، وأخذ يهدد بكشف مفاسد التاج أمام العامة ، في الهواء الطلق وليس داخل مساحة التخييل الفني . صحيح أن الفن المسرحي لم يغادر فضاء التخييل والإيهام بالواقع ، إلاّ أنه اكتسب هنا قدرة سياقية استثنائية في الربط بين الفضاء والشبكة الفعلية للعلاقات والأفعال والدوافع والوقائع ، هذه التي عبرت الفضاء الفني المجرّد حين عرضت على عامة الشعب ، في الهواء الطلق .
والحال أن نقاد التيار التاريخاني الجديد ليسوا معنيين بألعاب القوة ودسائس البلاط ، بين ملك وجنرال أو بين حليف ومتآمر ، بقدر حرصهم على تبيان عمليات القوة داخل الإيديولوجيات الناظمة للذات وللمجتمع ، وللعلاقات المتبادلة في غمرة ذلك كله ، وفي كتابه التأسيسي ((عصر النهضة وصياغة النفس)) شدّد ستيفن غرينبلات (وهو رائد هذا التيار بامتياز) على أن ما يجعل علاقات القوة جبارة ومهيمنة هو حقيقة أن الذات تمارس مزيجاً من القمع الذاتي والتنظيم الذاتي في آن معاً ، الأمر الذي يلغي الحاجة إلى استخدام العنفية من أجل تسهيل حُسن قيام السلطة بخدمة مصالح الإيديولوجيا المهيمنة . الذات هنا ، وهي المصُوغة إيديولوجياً ولغوياً وثقافياً ، هي التي تتولى إنتاج عمليات الهيمنة : بذاتها ولذاتها .
وفي هذا المفصل النظري يلتقي تيار التاريخانية الجديدة بأفكار ميشيل فوكو حول القوة ((الحاضرة في كل شيء ، ليس لأنها تشمل كل شيء ، بل لأنها تنبع من كل شيء)) في عبارته الشهيرة . وما يميز هذا التيار في المقام الثاني هو التفضيل الواسع للنصية ، أي اللغة والتمثيل الأدبي ، بوصفها ركائز التحليل التاريخي . والتيار بعبارة أخرى ، هو النقد الأدبي وقد يمّم وجهه شطر التاريخ ، وانخرط في قراءة التاريخ باعتباره صياغة نصية أولاً ، ونظر إلى المواقع التاريخية والثقافية المحددة التي تشغلها النصوص الأدبية ، واستكشف ما تحتويه تلك المواقع من صراعات وتناقضات واصطدامات بين القوى التاريخية والتيارات السياسية الإيديولوجية . وبذلك يصبح النص حدثاً يتيح لنا التعرف على الخصوصية الزمانية لنص محدد ، وعلى الوظيفة المحددة لذلك النص ، في ظل شرط تاريخي محدد . بعبارة أخرى وجيزة : البحث عن الزواج الناجح بين تاريخانية النص ونصّية التاريخ .

خفاء الأنساق الإيديولوجية

وبدورها تفضّل ((المادية الثقافية)) علاقات القوة ، ولكنها لا تكفي بهذه العلاقات كما نتبيّنها في نصوص الماضي فحسب ، بل كما يتوجب أن نستكشفها في سياق علاقات القوة المعاصرة والراهنة أيضاً . وهكذا فأن سياسات مارغريت ثاتشر اليمينية المحافظة في الثمانينات ، سمحت للنقاد الماديين الثقافيين بإعادة قراءة شكسبير ، ووليام وردزورث ، وشارلز دكنز ، وأدب ما بعد الحرب في بريطانيا . ويوضح آلان سينفيلد كيف أن وزارة الدفاع البريطانية استخدمت نصوص شكسبير في إعلان دعاوى عن كفاءة الأسلحة البريطانية ، ساعية بذلك إلى تحقيق الرسالة المزدوجة التالية : وليام شكسبير هو ضامن التقاليد الثقافية البريطانية وناشر رسالة هذه التقاليد على صعيد كوني (إمبريالي ، بمعنى أوضح) ، وأسلحة وزارة الدفاع تكمل مهمته الثقافية ـ الوطنية تلك وإن على صعيد عسكري .
كذلك يتوقف هؤلاء النقاد عند رسم صورة شارلز دكنز على ورقة العملة المالية من فئة الـ 10 باوند ، وحفر صورة شكسبير على بطاقة الائتمان التابعة لصندوق توفير البريد ، والإلحاح على إحاطة روايات جين أوستن بهالة وطنية ـ تقديسية في المناهج المدرسية . والمرء يتذكر الحملة الشعواء التي شُنت على كتاب إدوارد سعيد ((الثقافة والإمبريالية)) بسبب غوصه العميق في تحليل الرسائل الكولونيالية وراء روايات جين أوستن ، هذه التي كانت تبدو بريئة تماماً من حيث المظاهر السطحية . ولقد بلغ الأمر بأحد الكتّاب المحافظين أنه اتهم سعيد ليس باغتصاب أوستن فحسب (!) بل اغتصاب أدب المملكة المتحدة بأسره !!
والتيار المادي الثقافي فعّال للغاية في تحليل طرائق تَخفّي الأنساق الإيديولوجية داخل الباطن العميق للنص الأدبي . ونقاد هذا التيار يشتغلون على اللغة ، وعلى سبُل استخدامنا للغة استناداً إلى أدوات سؤال من نوع : لماذا هذه اللغة بالذات ؟ كيف ؟ متى ؟ أين ؟ لكنهم لا يتجاهلون حقيقة وجود الإيديولوجيا في شكل مادي يتخفّى بدوره ، في مؤسسات مثل الكنيسة والمدرسة والمسرح والجامعة والمتحف ، الأمر الذي يتيح لهم النظر إلى الثقافة بوصفها حقلاً للتناقضات والتناحرات الإيديولوجية ، والقول بأنه ما من ممارسة ثقافية يمكن أن تكون بمنجى عن الوقوع في هذا الحقل .
وعند تناول التيارين معاً ، تتضح سريعاً المؤثرات الفكرية التأسيسية وراء الإطروحات المشتركة التي تجمعها : إنها الماركسية الكلاسيكية (نصوص ماركس وإنغلز) والماركسية الحديثة (أنطونيو غرامشي ، جورج لوكاش ، والتر بنيامين ، لوي ألتوسير ، رايموند وليامز) ، والماركسية المعاصرة (تيري إيغلتون ، فردريك جيمسون) ، والتارخانية الكلاسيكية (جيانباتيسنا فيكو ، كارل ماركسوالتاريخانية الحديثة (هانز غادامار ، ميشيل فوكو) ، والأنثربولوجيا الثقافية (ليفي ـ ستراوس ، كليفورد غيرتز) ، وسوسيولوجيا النص الأدبي (لوسيان غولدمان ، بيير ماشري) ، ونقد الإستشراق (إدوارد سعيد بصفة أساسية) .
ومثال الخطاب الثقافي الذي اقترن بالغزو الغربي للأقوام الأصلية إثر ((اكتشاف)) أمريكا هو بين الأمثلة المفضّلة التي يضربها النقاد المنتمون إلى التيار المادي الثقافي والتاريخاني الجديد . لقد كرّر الخطاب الغربي تقديم ابن البلد (أو ((الهندي الأحمر)) حسب التسمية الشائعة) في صورة ((الهمجي)) و((البدائي)) و((الأميّ)) المحتاج بالتالي إلى حضارة ومدنية وثقافة الغرب . غير أن توفير هذه الحضارة والمدنية والثقافة اقتضى القيام بإجراءين : إخضاع ابن البلد وترويضه وتهجينه بالحسنى نادراً وبالإكراه غالباً ، واقتلاع حضارته ومدنيته وثقافته من الجذور ، قبل محوها تماماً من الوجود . وهكذا فأن تمثيل الخطاب الغربي للأقوام الأصلية في صورة الهمج هو الذي وفّر الشرعية السياسية لغزوهم واستعمارهم ، وهو الذي أعطى لعمليات الإبادة الجماعية وتدمير الثقافات الأصلية تلك التسمية الخبيثة العجيبة : ((المهمّة التمدينية)) Mission civilisatrice .
ويبقى أن التطورات المتسارعة التي يشهدها هذان التياران الجديدان ليست سوى دليل على أن النظرية الثقافية والنقدية لا تكف عن التبدل والتنوع والاغتناء . ومما له دلالة خاصة أن حيوية تيار التاريخانية الجديدة وتيار المادية الثقافية ليست مرهونة بنوعية مناهجها التطبيقية وطبيعة استراتيجياتها التحليلية وعدد النقاد المنضوين في صفّها ، بل بقدرة النصوص على الإفصاح عن خطاباتها السرية ، وإماطة اللثام عن ألعاب القوة التي كانت خبيئة فيها على الدوام ، دفينة ومستترة ومتسترة ، وآن الأوان لكي تسقط أستارها مرّة وإلى الأبد .


الحلم

فينوس فايق رجلٌ مرَّ من أمامي
ملأ عيني بنظراته
كان صوتاً مرًّ من هنا
فملأ أذنيَّ بصدى
عندما جاء اشتعلت

مرَّ من أمامي
آخذاً صوتي معه
وعصافير القفص وزهور الحديقة

كانت عيناه تخترقان عينيَّ مزحةً
وكنت أسبح، أغرق فيهما بصدق

مرَّ من أمامي
وأنا أمضغ الظلامَ
رمى سيجارته
في مزهرتي الفارغة

ملأ عيني
احتلني
حتى امتلأت به
وكدتُ أموت فيه
لو لم أستفق من الحلمْ


دقائق

نجاة عبدالله الساعة تكذب
ليس الحائط موقوتا بالأخطاء
والمطر يحفل بغياب العقرب
. . .
. . .
الدقائق ..سو مر
الدقائق.. تصطاد فريستها
الدقائق.. تحلم بصوت الشاعر
الدقائق.. تموت مليا
الدقائق.. خطأ تقر به رعونة العنب
الدقائق.. أنا
الدقائق.. ضد
الدقائق.. أنت
الدقائق.. لوحة زرقاء ينسجها الغبار

دمعة

فاطمة.. استيقظي
أدري أن.. الفزاعة تطبل
والحبات مجبولة بالدم الثرثار..

زهرة كاردينيا في بيتي،
علقتني على الحائط،
وظلّت،
ترمي دموعها الفذة على الوسادة..

أموت عليك..
يا للفجيعة!
كل الزنابق،
تمطرت بمشيمة السكر،
ولسنا نحتضن السنة..
القادمة


الدراسات 2

لابد من إستبدال الفرد المتطور جزئيا، الفرد المكتفي بإداء دور اجتماعي متخصص واحد، بفرد كامل التطور، فرد ملاءم لجملة من الأعمال، فرد مستعد لمواجهة أي تغير في الإنتاج، فرد لا تكون سائر الوظائف الاجتماعية المختلفة التي يقوم بها بالنسبة له سوى أنماط متعددة من توفير المدى الحر لقواه الطبيعية والمكتسبة.
_______
رأس المال

إن الخيال الذي يجعلني أذرف الدموع
_______
بوشكين